أبو علي سينا

59

المباحثات

لشيء إلا وهو « 62 » يدرك « 63 » ذاته مدركة . ( 59 ) فأمثال هؤلاء لا تجدي في بابهم هذه الحجّة ؛ بل تكون ضائعة - أعني الحجّة التي تستنبط « 64 » من اعتبار الشخص حال نفسه - ويحتاجون إلى الحجج النوعية والجنسيّة القائلة : « لما كان للأجسام « 65 » أفعال كذا حيوانيّة ، فلها مبدأ كذي هو نفس » وما يشبه هذا ؛ لكنّها بالقياس إلى المستبصرين قاطعة . ( 60 ) والمحصّل يلزمه أن يمتحن ذاته وشعوره الآن بذاته ، فيتأمّل « 66 » أن شعوره بأنّه هو ، وأنّ له أعضاء وأفعالا « 67 » منسوبة إليه هو شعور « 68 » بهويّته من طريق الحسّ أو من طريق الاستدلال ؟ والذي يقع له « إنه هو » أهو جملته هذه ، أو شيء غير تلك الجملة ؟ وكيف يكون المشعور به « 69 » - الذي هو ذاته - الجملة ؟ وكثير ممّن يشعر بوجود إنيّته لا يشعر بالجملة ؛ ولولا التشريح لما عرف « 70 » قلب ولا دماغ ولا عضو رئيس ولا عضو تابع ؛ وقبل ذلك كلّه فقد كان يشعر بإنيّته . ( 61 ) وأيضا - فإنّ المشعور به يبقى « 71 » مشعورا به حين ما ينفصل مثلا شيء من الجملة - انفصالا لا يحسّ به - كما يسقط عضو من مجذوم خدر « 72 » ، ويجوز أن يقع له ذلك وهو لا يحسّ به ولا يشعر بأن الجملة قد تغيّرت « 73 » ، ويشعر ذاته أنّها ذاته كما كانت - لم تتغيّر . ( 62 ) وأمّا « 74 » الشيء من الجملة غير الجملة : فإمّا أن يكون عضوا باطنا ، أو يكون عضوا ظاهرا . والأعضاء الباطنة قد يكون غير مشعور بشيء منها - والإنيّة مشعور بها قبل التشريح - وما يشعر به غير ما لم يشعر به ، والعضو الظاهر قد يعدم ويتبدّل ، والإنيّة المشعور بها واحدة في كونها مشعورا بها -

--> ( 62 ) م ، د : فإنه لا يدرك الشيء الا هو . ( 63 ) ل : مدرك . ( 64 ) عشه : الحجة المستنبطة . ( 65 ) ل : الأجسام افعال كذا . ( 66 ) عشه ، ل : ليتأمل . ( 67 ) ل : أفعال . ( 68 ) عشه ، ل : شعوره . ( 69 ) ل خ ، عشه : الشعور به . ( 70 ) ل : عرفت . ( 71 ) ل : الشعور يبقى ( 72 ) ل : حذر . ( 73 ) عشه ، ل : الجملة تغيرت . ( 74 ) عش ، ل : فاما الشيء . ه : فان الشيء .